الشيخ الطبرسي

177

تفسير مجمع البيان

فائدة فيه يعتد بها ، فذلك قبيح محظور ، يجب الإعراض عنه . وقال ابن عباس : اللغو الباطل . وقال الحسن : هو جميع المعاصي . وقال السدي : هو الكذب . وقال مقاتل : هو الشتم ، فإن كفار مكة كانوا يشتمون النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه ، فنهوا عن إجابتهم . وروي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال : هو أن يتقول الرجل عليك بالباطل ، أو يأتيك بما ليس فيك ، فتعرض عنه لله . وفي رواية أخرى أنه الغناء والملاهي ( والذين هم للزكاة فاعلون ) أي : مؤذون . فعبر عن التأدية بالفعل لأنه فعل . قال أمية بن أبي الصلت : ( المطعمون الطعام في السنة الأزمة والفاعلون للزكوات ) ( 1 ) . قال ابن عباس للصدقة الواجبة مؤدون . ( والذين هم لفروجهم حافظون ) قال الليث : الفرج اسم لجميع سوءات الرجال والنساء . والمراد بالفروج ههنا فروج الرجال بدلالة قوله ( إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم ) قال الزجاج : المعنى أنهم يلامون في إطلاق ما حظر عليهم ، وأمروا بحفظه ، إلا على أزواجهم . ودل على المحذوف ذكر اللوم في قوله ( فإنهم غير ملومين ) وملك اليمين في الآية المراد به الإماء ، لأن الذكور من المماليك لا خلاف في وجوب حفظ الفرج منهم ، وإنما قيل للجارية ملك يمين ، ولم يقل في الدار ونحوها ملك يمين ، لأن ملك الجارية أخص منه ، إذ يجوز له نقض بنية الدار ، وليس له نقض بنية الجارية ، وله عارية الدار ، وليس له عارية الجارية للوطء حتى توطأ بالعارية . وإنما أطلق سبحانه إباحة وطء الأزواج والإماء ، وإن كانت لهن أحوال يحرم وطؤهن فيها ، كحال الحيض ، والعدة ، للجارية من زوج لها وما أشبه ذلك ، لأن الغرض بالآية بيان جنس من يحل وطؤها دون الأحوال التي لا يحل فيها الوطء . ( فمن ابتغى وراء ذلك ) أي : طلب سوى الأزواج والولائد المملوكة ( فأولئك هم العادون ) أي : الظالمون المتجاوزون إلى ما لا يحل لهم ( والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون ) أي : حافظون وافون . والأمانات ضربان : أمانات الله تعالى ، وأمانات العباد . فالأمانات التي بين الله تعالى وبين عباده هي العبادات كالصيام ، والصلاة ، والاغتسال . وأمانات العباد هي مثل الودائع ، والعواري ، والبياعات ، والشهادات ، وغيرها . وأما العهد فعلى ثلاثة أضرب : أوامر الله تعالى ، ونذور الانسان ، والعقود الجارية بين الناس ، فيجب على الانسان الوفاء بجميع ضروب

--> ( 1 ) الأزمة : الشدة والقحط .